بالصور والفيديو..الحنجرة الذهبية التي حاربها الإعلام الإسرائيلي


2016-01-19

بالصور والفيديو..الحنجرة الذهبية التي حاربها الإعلام الإسرائيلي

غزة- خاص دنيا الوطن - محمد جربوع

تصوير - عبد الرؤوف شعت

لم تقتصر سياسة الاحتلال الإسرائيلي اتجاه المواطنين في قطاع غزة، عند الحصار المستمر أكثر من 9 أعوام والحروب الثلاث المتتالية التي طالت البشر والحجر والشجر، بل ملاحقة المواطنين في القطاع، ومحاولة هدم طموح شباب غزة وكتم مواهبها.

الشاب هشام معمر (18 عامًا) الذي أثار كل من يستمع إليه بموهبته في التعليق على مباريات كرة القدم المحلية، وقف الاحتلال الإسرائيلي في طريقه في عديد المرات، كونه لا يستطيع التنقل بحرية بين شطري الوطن ليقوم بالتعليق على دوي المتحرفين بالضفة الغربية.

بداية الموهبة

معمر الذي يقطن بمحافظة خان يونس جنوبي قطاع غزة، عشق التعليق الرياضي منذ نعومة أظافره، حيث كانت بداية تعليقه بتقليد المعلقين الكبار أمثال عصام الشوالى ورؤوف خليف، لكنه مع مرور الوقت شعر وأدرك أن مرحلة التقليد انتهت، ويجب أن أشق طريقا جديدا في التعليق بصوته المميز وبأسلوب خاص به، بحسب ما قال لـ مراسل "دنيا الوطن".

وأضاف معمر  انطلقت موهبتي في التعليق الرياضي في عام 2010 خلال مونديال أفريقيا، تحديدًا مباراة منتخب اسبانيا وهولندا في نهائي كأس العالم، حينها كان عمري (11 عامًا).

وتابع :"تطورت موهبتي بشكل كبير من خلال الممارسة والتدريب الذاتي، وهذا نابع من اصراراي على النجاح وتحدي كل ما يعترض طريقي ومواصلة التألق، من أجل الوصول إلى ما أطمح إليه."

وأوضح معمر الذي جلس داخل ملعب رفح البلدي يعلق على أحدى مباريات الدوري الغزي أنه حين بدأ بالتعليق في العام المذكور كان أصغر معلق رياضي يعلق على المباريات، وهذا بسبب حبه للرياضية وتعلقه بها منذ صغر سنه."

تشجيع ومساندة

وحظى معمر على اعجاب الكثير من الذين يسمعون تعليقه على المباريات المحلية، كل تلك الأسباب جعلته يواصل مسيرته التي لم يشقها بسهولة كبيرة.

واستطرد حديثه قائلاً :"حظيت على اعجاب والدي وجميع أفراد أسرتي، لذلك قاموا بدعمي ومواصلة الطريق معي حتى وصلت إلى ما أنا عليه الآن وهذا بفضل الله ومن ثم أسرتي"، مبينًا أن الأوساط الإعلامية وبعض رجال الأعمال الذي لن ينسى وقفتهم بجانبه قاموا بدعمي للاستمرار بموهبتي.

التعليق بلغة الانتفاضة أو الهبة الجماهيرية

لم نختلف على المسمى هي انتفاضة القدس أو الهبة الجماهرية، إنما نبحث عن المغزى، فاندلاعها من قبل الشباب الفلسطيني الثائر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، اتجاه سياسة قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تخطت كافة الحدود، أثار ولفت انتباه جميع دول العالم، فيكف لا أبناء قطاع غزة الذين خاضوا حربا شرسة بسبب الطفل محمود خضير.

فالعديد من المواقف توضح أن أهالي قطاع غزة يدعمون سُكان القدس والضفة خلال مواجهاتهم مع الاحتلال، فمنهم من خرج إلى مناطق التماس لمواجهة جنود الاحتلال، لكن الشاب معمر قرر أن يُساند أهل القدس بطريقته الخاصة، خلال التعليق على مباريات الدوري الغزي.

حبه للقدس وأهلها ومعايشته لهوم وآلام الشعب الفلسطيني أيمنا وجدن جعله يبتكر طريقة جديدة يتغزل بها مسجلي الأهداف في المباريات، بالتعليق بلغة الانتفاضة دعما للشباب المنتفض والثائر ضد سياسة الاحتلال الإسرائيلي، وهذا ما شكل رعبًا لهم.

تحدث عنه الإعلام العبري

تعليق الشاب المُبدع معمر وتفننه في لغة التعليق بلغة الانتفاضة وتغزله بالعمليات البطولية التي ينفذها الشباب الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة، جعل الإعلام الإسرائيلي يتحدث ويتناول تلك الموهبة والترويج لها أنها تشجع المواطنين بمواصلة العمليات الإرهابية كما يدعونها.

وبين معمر أنه شعر بالفخر عندما علم أن وسائل الإعلام الإسرائيلية قد تناولت موهبته وعقبت على تعليقه على المباريات بغلة الانتفاضة، واصفاً ذلك بالتضحية من أجل الشعب الفلسطيني.

ويتمني معمر أن يصل إلى طموحه الذي يلازمه من صغر سنه، أن يصل إلى أعلى المراتب في التعليق الرياضي وأن يرافق معلقين كبار يسمع لهم وبتابعهم عن كثب.


9a409cc60efe3133.mp4